محمد جواد مغنية
463
الفقه على مذاهب الخمسة
وقال الإمامية والشافعية والمالكية : إذا اعتقل لسان المريض تصح وصيته بالإشارة المفهمة . ونقل الشعراني في ميزانه عن أبي حنيفة وأحمد عدم صحة الوصية في هذه الحال . وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 3 باب الوصية نقلا عن الحنفية والحنابلة « انه إذا طرأ على لسانه مرض منعه من النطق فلا تصح وصيته إلا إذا استمر زمنا طويلا ، فصار كالأخرس بحيث يتكلم بالإشارة المعهودة ، وحينئذ تكون إشارته وكتابته كالنطق » . ونقل الشعراني عن أبي حنيفة والشافعي ومالك « انه لو كتب وصيته بخطه ، وعلم أنها بخطه ، ولكن لم يشهد فيها لم يحكم بها - أي لو وجدت وصية بخطه ، ولم يكن قد اشهد عليها ، ولا أقر بها أمام الناس لا تثبت الوصية مع العلم بصدورها عنه . وقال أحمد : بل يحكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها » . وقال المحققون من فقهاء الإمامية : تثبت الوصية بالكتابة ، لأن ظواهر الأفعال حجة كظواهر الأقوال ، والكتابة أخت اللفظ في الدلالة على ما في النفس ، بل هي أدل ، وأولى من سائر القرائن « 1 » . الموصي : اتفقوا جميعا على أن وصية المجنون في حال جنونه ، والصبي غير المميز لا تصح ، واختلفوا في وصية الصبي المميز ، فقال المالكية والحنابلة والشافعي في أحد قوليه : تجوز وصية من أتم عشر سنين ، لأن الخليفة عمر أجازها . وقال الحنفية : لا تجوز إلا إذا أوصى بتجهيزه ودفنه . ومعلوم ان
--> « 1 » الجواهر باب الوصية .